السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
31
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
العربان ، ودخلها سلخ شهر رمضان من السنة المذكورة ، كما تقدّم ذلك ، وأخرج السيّد محمّد بن عمرو ، فترك له البلاد ، ومرّ بعد قتال يسير ، لأنّه جاء متغلّبا بالعربان ، ولم يكن بمكّة من يقاومه . الولاية الثانية بعد أن دخل سعد البلاد ، وتصرّف فيها حسب ما أراد ، بلغ ذلك صاحب الترجمة ، ومعه الشريف عبد المحسن بن أحمد وجمع من السادة الأشراف ، فرجع القهقرى لتدارك هذا الأمر العظيم ، والخطب الجسيم ، وشرعوا في إحكام الرأي والتدبير ، لإزالة هذا الحادث الخطير . ثمّ في أثناء ذلك توجّه من عندهم السيّد الشريف عبد المطّلب بن أحمد بن زيد أخو مولانا الشريف عبد المحسن إلى مكّة لأمر اقتضاه الحال ، فاتّفق أن رمي برصاصة ، اختلفت الأقوال فيها ، قريبا من داره ، غير أنّ من حيث الجملة كان صدورها من جماعة الشريف سعد ، ومات بسببها في شهر شوّال من السنة المذكورة . فاشتدّ كربهم لمّا بلغهم ذلك ، وحصل لمولانا الشريف عبد المحسن أعظم تعب ، وقويت عزائمهم على القتال ، واجتمع بأسباب ذلك جميع السادة الأشراف ، إلّا بعض أشخاص منهم كانوا مع الشريف سعد ، وتوجّهوا إلى مكّة المشرّفة ، ودخلوها ليلة الجمعة تاسع عشر شهر شوّال من السنة المذكورة ، ووقع تلك الليلة التحام بين السادة الأشراف ؛ لأنّهم حملوا حملة « 1 » واحدة وكانت بالمنحنى ، وانجلت عن دخول صاحب الترجمة إلى بلاده برفاقته وأجناده ، وتوجّه الشريف سعد إلى
--> ( 1 ) في « ن » : جملة .